رجاء بنت محمد عودة
65
الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم
فهدى ، فأغنى » وهذا الحذف قد علله بعض المفسرين بأنه كثير للتخفيف رعاية للفواصل « 1 » ، إلا أن بعض المهتمين بالدراسات القرآنية من القدماء والمحدثين قد نوهوا عن أن للفاصلة القرآنية وظيفة دلالية تؤازر مهمتها الإيقاعية ، يقول الرماني : « وفواصل القرآن كلها بلاغة وحكمة ، لأنها طريق إلى إفهام المعاني التي يحتاج إليها في أحسن صورة يدل بها عليها « 2 » . وتعلل عائشة عبد الرحمن بأن حذف كاف الخطاب في « قلى » وما يليها هو حذف يقتضيه مقام الخطاب ، وهو تجنب مخاطبة اللّه سبحانه رسوله في موقف المؤانسة بجفاف القول : « ولو كان البيان القرآني يتعلق بهذا الملحظ اللفظي فحسب لما عدل عن رعاية الفواصل في الآيات بعدها : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) ( الضحى : 9 - 11 ) وليس في السورة كلها « ثاء » فاصلة ، بل ليس فيها حرف ثاء على الإطلاق . . . ونرى - واللّه أعلم - أن حذف كاف من :
--> ( 1 ) ابن قيم الجوزية ، مدارج السالكين ، 1 / 6 . ( 2 ) علي بن عيسى الرماني ، النكت في إعجاز القرآن ، تحقيق محمد خلف اللّه زغلول سلام ، ط 3 ، ( القاهرة : دار المعارف ، مجموعة « ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ، للرماني ، والخطابي ، والجرجاني ، 1956 م ) ، ص 98 .